نص كلمة فخامة د. حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المؤتمر السادس للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)

نص كلمة فخامة د. حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المؤتمر السادس للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) طهران 15آب-أغسطس 2015

الخبر: 88858 -

السبت ١٥ أغسطس ٢٠١٥ - ٠٨:٢٠

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا و نبينا محمد و آله الطيبين و صحبه المنتجبين

أرحب بالضيوف الكرام للمؤتمر العالمي لأهل البيت(ع) متمنياً النجاح لهذا المؤتمر في تحقيق الأهداف القادمة.ينعقد مؤتمركم هذا اليوم للعالم الإسلامي في ظروف حساسة جداً بل إنها ظروف مريعة لجمیع المسلمین.فالطائفية و الخلافات و العنف و التطرف و المجازر و تشريد المسلمين يعصف بالعالم الإسلامي على الأخص في منطقة الشرق الأوسط.

أعداء الأديان الإبراهيمية على الأخص الدين الإسلامي الحنيف وعلى مدى قرون كانت تراودهم فكرة أن عهد الدين قد انتهى و ينبغي مكافحة الدين.كان الغرب يقول أن الدين هو التخلف والرجعية و الشرق يقول الدين أفيون الشعوب و المجتمعات وجيل الشباب.

الشرق و الغرب كانا يرميان إلى هدف واحد و يعتبران أن الدين المناهض للاستعمار و الاستبداد و الدين الذي يعزز من قوة المجتمع و صلابته و مقاومته و أخلاقه يعرقل أهدافهم المادية.

الثورة الإسلامية الكبرى بقيادة الإمام الراحل وضعت حداً للوهم القائل بأن عهد الدين قد انتهى.وضعت الثورة الإسلامية في إيران حداً للفكر القائل بأن الدين ليس سوى عبادات و مناسك و برنامج للحياة الفردية و أنه بمنأى عن السياسة و الإدارة.

فقد أعلنت الثورة الإسلامية للعالم أن الدين هو أكبر قوة اجتماعية و ثقافية و سياسية و باستطاعته إدارة المجتمع و بالتزامن مع ذلك يمكنه أن يحارب و يكافح الاستبداد والاستعمار و الاستغلال دون التعويل على الشرق ضد الغرب أو دون التعويل على الغرب ضد الشرق و أن يقف بوجه جميع قوى الشرق و الغرب مستنداً إلى إيمان الشعب و الأمة و أن يحقق النصر المؤزر.

إنطلقت الثورة الإسلامية في البداية على شكل حركة إسلامية و انتصرت بعد 16 عاماً من النضال لترفع راية إحياء الدين في أرجاء المعمورة.إن هذه الثورة بالذات هي التي بثت روحاً جديدة في المجتمع و صمود الشعب الأفغاني العظيم في مواجهة محتلي بلده - القوة العظمى في الشرق بالأمس- و الحركة الكبرى لإحياء الفكر الإسلامي في أرجاء الشرق الأوسط و بدء رفع الأذان في مآذن آسيا الوسطى والقوقاز و حضور الشعب اللبناني في الساحة و صموده في مواجهة الصهيونية والحركة الإسلامية في تركيا و الحركة الإسلامية في شمال أفريقيا و في نهاية المطاف حركة المقاومة في العالم الإسلامي برمتها كانت موجة إنطلقت من انتصار الثورة الإسلامية في هذه الأرض بقيادة الإمام الراحل و مازالت هذه الموجة مستمرة.

لقد أعلنت موجة الثورة الإسلامية للعالم أن حدود الإسلام ليست حدود الدماء و لا العرق والتطرف.حدود الإسلام هي حدود الاعتقاد و الإيمان و الأخلاق وهذا النموذج الإيماني لايعرف الحدود العسكرية و الجغرافية.في أعماق أوروبا و أمريكا أو في أقصى نقاط آسيا وأفريقيا وجد هذا النداء و سيجد أتباعاً مخلصين.

نحن لم نوصل صوت الإسلام عبر أزيز الرصاص نحن أوصلنا صوت الإسلام عبر المآذن والمدارس و الحجرات و المنابر و البيانات الصادرة عن الاجتماعات الموصوفة بالمنطق والاستدلال.نحن نتبع ذات القرآن الذي يقول لنا فَبَشِّرْعِبَادِالَّذینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْل َفَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. في عالم حر لانستمع إلى صوت واحد بل إلى أصوات مختلفة فاخترنا و سنختار الأحسن من بينها .

الإسلام دين قامت حكومته من البداية على بيعة (معاهدة) ، معاهدة العقبة كانت منطلقاً لتكريس الإسلام بصفته حكومة و سلطة في المدينة و قد استمر هذا النهج وفقاً للقانون و عبر إبرام عقود مع القبائل و أتباع الأديان و المذاهب الأخرى.هذا الدين هو الدين ذاته الذي أبرم  معاهدات وعقود مع اليهود و النصارى و الكفار وقد بقي النبي (ص) ملتزماً بها طالما ظل هؤلاء ملتزمون بها.

صحيح أن الإسلام دين القوة و المقدرة لكنه بالتزامن دين الصلح و السلم و السلام .الإسلام يمتلك السيف لكنه لايستخدمه الإ عند الضرورة.الإسلام يبقي السيف في غمده و يتحدث بالمنطق و الاستدلال مع العالم.

بالأمس كان ثمة خطاب جديد إنبثق عبر الثورة الإسلامية.كانت الثورة تغييراً على صعيد الخطاب.بالأمس حينما أراد الغرب و الشرق أن يقولا لنا أن عهد الدين قد انتهى أثبتت الثورة الإسلامية أن اليوم بالذات هو عصر الدين و اليوم بات الدين مُنقذ البشرية وجيل الشباب والإيمان و الأخلاق وأن مدرسة أهل البیت هي مدرسة تفسیر حقیقي للاسلام والقرآن . و خلافاً لرؤية أولئك الذين يريدون اليوم إثارة الفرقة في منطقتنا ، ليس لدينا هلال شيعي بل قمر و بدر إسلامي.نحن المسلمون جميعاً متحدون في مواجهة الكفر والنفاق.

لقد علمنا الإمام الراحل كيف أن أتباع أهل البيت ، الشيعة و السنة يقفون إلى جانب بعضهم ويعيشون متآخين فيما بينهم.كما شدد سماحة قائد الثورة (الإمام الخامنئي) على مبدأ الوحدة وعَلمنا أن نتحد مع الآخرين.

 

لقد بدأ العدو اليوم نهجاً آخراً .الآن حينما أدرك أن مؤامرة مكافحة الدين قد فشلت فشلاً ذريعاً بدأ العدو مساراً إنحرافياً جديداً و هو تحريف حقيقة الدين.يريد العدو أن يحول الدين و القانون و الأخلاق و الأخوة و الرأفة و الرحمة إلى العنف و التطرف و المجازر و الفرقة و الشقاق.

علينا أن نتصدى لهذا الإنحراف و التحريف و أن نصمد و نقاوم.إيران الإسلامية اليوم أصبحت نموذجاً يحتذى به.في هذه البلاد كما كان الحال في عهد النبي الأكرم(ص) حيث السيادة والحكومة للأكثرية لكن حقوق الأقلية في المدينة كانت مُصانة.في بلادنا أيضاً الأساس هو الإسلام و سيادة الشعب لكن حقوق الأقلية مُصانة و الأخوة بأسمى درجاتها قائمة بين الشيعة و السنة.

شعبنا من مسلميه و أرمنه و زرادشتييه يعشق أهل البيت.شعبنا في يومي عاشوراء و تاسوعاء يبدي احترامه و ينحني تبجيلاً للإمام الحسين و أصحابه و في هذا الشأن لافرق في تاريخ هذه البلاد بين شيعي و سني و مسلم و غير مسلم .

بناءً عليه فإن مدرسة أهل البيت(ع) هي مدرسة التفسير الصادق للإسلام و القرآن ، أيمكن أن نجد مسلماً لايحترم سيد شباب أهل الجنة.أيمكن أن نجد مسلماً لايحترم إمام المتقين علي(ع)"أول من آمن برسول الله(ص)" ، أيمكن أن نجد مسلماً لايرهن مستقبل تاريخ العالم بالمهدوية.نحن لدينا سبيل و هدف واحد ، علينا أن ندعو إلى"كلمة سواء بيننا و بينكم".

إذا كان القرآن بالأمس يطلق نداء لأهل الكتاب و المسلمين بأن" قُلْ یَاأَهْل َالْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء"بیننا وبینکم فإن منطقنا اليوم أمام كل العالم هو كلمة سواء.كلمة سواء هي كلمة السلام و في عالم اليوم هي كلمة التعايش السلمي.كلمة سواء في عالم اليوم هي الوحدة و الأخوة بين جميع المسلمين.كلمة سواء هذا اليوم هي عالم خال من العنف وعالم إسلامي خال من الفرقة و الشقاق.

في مجتمعنا في إيران ، السنة ليسوا أخوة لنا و يدافعون عن سيادة البلاد و القيادة والقانون والدستور فحسب بل إنهم في الكثير من المناطق الحدودية يحرسون الحدود بكفاءة.في كردستان و تركمن صحراء و أجزاء من خراسان و هرمزجان و سيستان و بلوشستان يتولى السنة الذود عن حدود هذه البلاد و حراستها بجدارة.العدو يريد أن يفصلنا عن الإسلام الحقيقي. العدو يريد أن يجعل الدين مصدراً للعنف.جميع الديانات السماوية تهدف إلى تحقيق الكرامة الإنسانية و لكن كيف في يومنا هذا و باسم موسى والديانة اليهودية ترتكب المجازر في فلسطين ويساق النساء و الأطفال دون وجه حق إلى المسالخ.دين موسى و الديانة اليهودية هي دين الأخلاق و ليس دين العدوان.إنه إنحراف كبير في هذه الديانه الإبراهيمية.

في فلسطين ترتكب الجرائم باسم الديانة اليهودية و في جزء من آسيا يقومون بحرق البشر باسم بوذا فيما يقوم عدد من الجهلة و الرعناء أو المرتزقة باسم الإسلام والجهاد بممارسة العنف ويدمرون المساجد و الكنائس و المعابد.الإسلام هو ذات الدين الذي يقول لنا أن الجهاد و الدفاع في الإسلام ليس حراسة المساجد فحسب،"وَلَوْلَادَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِیَعٌ وَصَلَوَات و َمَسَاجِد ُیُذْكَرُفِیهَااسْمُ اللَّهِ كَثِیرا".إذا كان علينا أن ندافع و نقف و نقاوم و نرفع راية الجهاد فالقرآن و قبل المسجد يقول "ّهُدِّمَت ْصَوَامِعُ وَبِیَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِد یُذْكَرُفِیهَااسْمُ اللَّهِ كَثِیرًا"،القرآن يقول الكنائس و المعابد اليهودية و المساجد و جميع المعابد و كل مكان يذكر فيه اسم الله ،هناك ينبغي الدفاع.

آيات الجهاد في القرآن الكريم تبدأ أساساً بكلمة الدفاع." إنَّ اللَّهَ یُدَافِعُ عَنِ الَّذِینَ آمَنُوا".هذه أول آية عن الجهاد نزلت في القرآن الكريم.الدفاع عن الشرف و النفس والدين و الحرية و سيادة الشعب الدينية في المجتمع.

ويقع عبأ المسؤولية اليوم على عاتقنا جميعاً.بالأمس في سبيل إحياء الإسلام في مواجهة مكافحة الدين و اليوم من أجل إحياء الإسلام في مجابهة التحريف والإنحراف.علينا أن لاندع الدين الإسلامي الذي هو دين البركة لجميع البشر و الدين المدافع عن حقوق جميع الناس و دين العدالة و الاعتدال و الرحمة أن لاندع أعداء الإسلام و عبر الزُمر الارهابية أن يقدمون الإسلام كدين للمجازر و العنف و تدمير الحضارات.

نحن أتباع مدرسة أهل بيت النبوة.و من تلك الأسرة بالذات و في فترة الترويع والإحباط عندما اجتاح المدينة و مكة الرعب و الخوف و اليأس و الإحباط إثر واقعة عاشوراء استطاع الإمام السجاد(ع) بموجة من الروحانية و الأخلاق أن يطلق تحركاً يعيد الأمل إلى المجتمع.أن يعلم الناس أن عليهم قول الحق و إذا لم نتمكن في أحلك الظروف أن نتحدث بصراحة علينا الحديث مع بعضنا بلغة الإيماء و الرموز.

إذا كانت الظروف لاتسمح أن تقول : "أيها الحاكم و الوالي و القوي عليك أن تتواضع للناس عليك أن لاتطغى أما المخلوقات و البشر و المجتمع" ،حينذاك باستطاعتك من خلال هذا الدعاء أن تقول  « ولاترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها ولا تحدث لي عزا ظاهراإلا أحدثت لي عزاظاهراإلاأحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها» اللهم إذا حصلت على منصب في المجتمع أن أشعر بذات المقدار بالتواضع في قرارة نفسي.

هذا هو الإمام السجاد (ع) الذي جاء بكل معارف الدين و الإسلام في إطار الدعاء حيث جرى تجميع مجموعة من الأدعية في الصحيفة السجادية في 54 جزءاً -لاتتضمن طبعاً جميع أدعية الإمام السجاد(ع)-و هي تحتوي على أجزاء من أدعيته.عندما صدرت ترجمتها الإنجليزية نفدت خلال فترة وجيزة و بيعت مائة ألف نسخة من الكتاب خلال مدة قصيرة.

عالم اليوم يتوق إلى إسلام المعرفة و العطف و إسلام السلام و الصلح و المقاومة والصمود.

الإمام السجاد(ع) هو ذات الإمام الكريم الذي تتضمن رسالته في الحقوق 50 مقطعاً ، كيف تمكن الإمام من تجميع أنواع حقوق المجتمع و الناس سواءً حقوق الإنسان حيال نفسه و التي تبدأ من الأعضاء و الجوارح وصولاً إلى كل القضايا الاجتماعية و الأسرية و حقوق المجتمع في السيادة و ذلك في مجموعة واحدة.

الدين الإسلامي و دين أهل البيت هو دين القانون و الحقوق و الروحانية و الأخلاق حيث كان أساس المبعث النبوي لإتمام مكارم الأخلاق.

إن حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعلن اليوم على صعيد العالم أن قوتنا تأتي في ظلال منطقنا.قوتنا تأتي في ظلال قدرتنا على التفاوض و خطابنا الجديد.نحن لانرى قوتنا في قوة العضلات.نحن لانرى قوتنا في السلاح.نحن نرى قوتنا في المنطق و الاستدلال و رفع راية السلام.لا القنبلة النووية تمكنت من توفير الأمن و الاستقرار للمعتدين الصهاينة و لا الأسلحة الحديثة جلبت الأمن لدول الجوار التي استهدفت بالقصف بالقنابل و الطائرات شعباً حراً ومظلوماً كالشعب اليمني.

قوة الأمن تنبثق من العلم و المعرفة و الوحدة و الاتحاد و التضامن و الوئام و الأخلاق في المجتمع.إن قدرتنا و قوتنا العلمية و المعنوية و السياسية لم و لن تستهدف أياً من الدول الإسلامية  في المنطقة و جيراننا.نحن بكل ما أوتينا من قوة و مقدرة نتطلع إلى تحقيق السلام و الاستقرار و الأمن في هذه المنطقة.

لقد أثبتنا بالقدرة السياسية و المنطق أننا قادرون على الجلوس أمام أكبر القوى العالمية و أن نرغمها على الامتثال و تلبية حقوق شعبنا المؤكدة و القبول و الاعتراف بأن هذا الشعب قادر على استخدام المنطق و الاستدلال للدفاع عن حقوقه من أجل العلم والتقانة و التقنية النووية السلمية و رفع الحظر و إنهاء القرارات الخاطئة لمجلس الأمن.

إن اجتماعكم في هذا المؤتمر المبارك اسمه مجمع محبي أهل البيت (ع) من أجل وحدة العالم الإسلامي و من أجل السلام و الاستقرار و الأمن في المنطقة و العالم بغية المزيد من التعرف على معارف أهل البيت(ع) و نشرها في أرجاء العالم.

لافرق بالنسبة لنا بين شيعي يمني و عراقي و سوري مع سني من العراق أو سني من اليمن وسني فلسطيني .نحن ننشد  السلام و الأمن و الأخوة للجميع و التنمية للمنطقة برمتها.

والسلام علیکم ورحمةالله وبرکاته

الخبر: 88858

- چینش صفحه اول

- إلقاء الکلمات

الاخبار المرتبطة

الصور المرتبطة

مختارات